فقلت : أيّ شيء تعني بالحرمين ؟
فقال : مكّة والمدينة . . . » الحديث « 1 » .
وتقريب الدلالة في هذه الصحيحة من جهتين :
الأولى : صدر جوابه ( ع ) - حيث قال ( ع ) :
« فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما »
- بمثابة بيان الموضوع للإتمام ، ولم يورد ( ع ) أيّ لفظ للتعليل ، فالدلالة من باب اصطياد العموم ( عموم الموضوع ) من سياق الجواب ، وسيأتي أنّ التخصيص بالحرمين من باب أبرز الأفراد ، وإلّا فقد ورد في الروايات ذكر الثلاثة ، وذكر الأربعة ، وذكر مكّة فقط ، وفي لسان آخر ذكر خمسة بضميمة مشاهد النبيّ ( ص ) كما سيأتي .
الثانية : قوله ( ع ) :
« إذا دخلتهما أن لاتقصّر ، وتكثر فيهما من الصلاة » ،
فهذا بيان لتلازم إكثار الصلاة مع الإتمامفي الموضوع ، وهو كلّ موضع شريف ومقدّس - كما استظهر ذلك جملة من المتقدّمين ارتكازاً ، كابن بابويه وابن قولويه والمرتضى وابن الجنيدوالمفيد في المزار - يستحبّ فيه إكثار الصلاة لأجل شرافته يرجح فيه إتمام الصلاة في السفر ، لأنّ الموضع ليس موضعاً تنقص فيه الصلاة ، بل يستحبّ إكثارها ، ويدعم ذلك ما سيأتي في المؤيّدات والشواهد من جعل ثواب كلّ ركعة فريضة عند
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب صلاة المسافر : ب 25 ح 4 . عن التهذيب ج 5 ص 429 رقم الحديث ( 1487 ) .