تسليمنا لله عَزَّ وَجَلَّ ، وهذا الذي تطرحه الحداثوية الجديدة - هم يطرحون هذه المدارس ، ظناً منهم أنهم يدركون العقل الإسلامي - حتى في علاقتك مع الله عَزَّ وَجَلَّ ، قال الإمام الصادق ( ع ) : « أن أول الأمور ومبدأها وقوتها وعمارتها التي لا ينتفع شئ إلا به ، العقل الذي جعله الله زينة لخلقه ونورا لهم ، فبالعقل عرف العباد خالقهم ، وأنهم مخلوقون ، وأنه المدبر لهم ، وأنهم المدبرون ، وأنه الباقي وهم الفانون ، واستدلوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه ، من سمائه وأرضه ، وشمسه وقمره ، وليلة ونهاره ، وبأن له ولهم خالقاً ومدبراً لم يزل ولا يزول ، وعرفوا به الحسن من القبيح ، وأن الظلمة في الجهل ، وأن النور في العلم ، فهذا ما دلهم ، عليه العقل » « 1 » ، ليس عقلك مغلقاً ، وليس فكرك أصمَّاً ، ولا وجدانك ، بل يجب أن تحكم بين عقلك وصميم قلبك ، وهذا غير مطروح في اليهودية والمسيحية - المحرفتين طبعاً ؛ لأن ما بعث به الخاتم هو ما بعث به جميع الأنبياء ، فهو دين واحد وإن اختلفت الشرائع ، بكون التفاصيل الجزئية مختلفة لكن الأسس واحدة - والشرعية الدولية المنتهجة والمذاهب الإسلامية الأخرى والبوذية والسيخية وغيرها ، فتش فيها ، ولن تجد ديانة يحملها رواد كأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) مُنادين بفتح الفكر والعقل حتى في علاقتك مع ربك ، فضلًا عن علاقتك مع نبيك .
هامش
( 1 ) تكملة الحديث الشريف « قيل له : فهل يكتفي العباد بالعقل دون غيره ؟
قال : إن العاقل لدلالة عقله الذي جعله الله قوامه وزينته وهدايته ، علم أن الله هو الحق ، وأنه هو ربه ، وعلم أن لخالقه محبة ، وأن له كراهية ، وأن له طاعة ، وأن له معصية ، فلم يجد عقله يدله على ذلك وعلم أنه لا يوصل إليه إلا بالعلم وطلبه ، وأنه لا ينتفع بعقله ، إن لم يصب ذلك بعلمه ، فوجب على العاقل طلب العلم والأدب الذي لا قوام له إلا به » . الكافي ج 1 ص 29 .