الوجه السادس : ابتغاء الوسيلة
إن التوجه إلى اللَّه تعالى يجب أن يكون بشي وهو الوسيلة ، ولا يتوجه إليه تعالى بدون وسيلة ووصلة ، وهذا هو القاعدة التي ذكرناها .
قال اللَّه تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
« 1 »
.
وقوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً »
« 2 »
.
ذكرنا أن معنى الوسيلة هو ما يتوسل به ويتوجه به ، أو ما يجعل وصلة للوصول إلى شيء ، وذلك الشئ هو بمثابة الغاية المطلوبة بالأصل ، ومن الجدير بالذكر أن الآيات السابقة لا تعبر بلفظ « ابتغوه » وإنما تعبر بلفظ
« وَابْتَغُوا إِلَيْهِ »
مما يدلل على أن التوجه إلى اللَّه تعالى يجب أن يكون بشي وهو الوسيلة ، ولا يتوجه إليه تعالى بدون وسيلة ووصلة ، وهذا هو القاعدة التي ذكرناها .
ومن ثم فإن القول بأن الأعمال الصالحة والقربية هي الوسيلة لا ينافي القول أن هذه الوسيلة تحتاج إلى وسيلة أخرى من أجل أن تصعد وتتأهل للصحة والقبول
هامش
( 1 ) سورة المائدة ( 35 ) .
( 2 ) سورة الإسراء ( 57 ) .