تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الإلهي ، فإن الأعمال الصالحة لا تقبل إلا بالولاية مما يدلل على أن لهذه الأعمال الصالحة وسيلة وهي ولاية أهل البيت عليهم السلام ، فهي وسيلة في وسيلة ، وسيأتي ما يتعلق بهذا الوجه . وبيان مفاد الآية بنحو أوضح أن لفظة فعل الأمر
« وَابْتَغُوا »
متعلق أولًا وبالذات بلفظة الوسيلة كمفعول به ، أي أن الذي يبتغى ويقصد هو الوسيلة ، ولفظة
« إِلَيْهِ »
متعلق ثانٍ ، وهو لأجل الوصول إليه تعالى . فمفاد الآية أن القصد والابتغاء يتوجه أولًا إلى الوسيلة وبها يحصل التوجه إلى اللَّه تعالى . هذا فضلا عما لو جعلنا الجار والمجرور متعلق بلفظ الوسيلة ، فيكون الابتغاء متعلق بنحو التمحض بلفظ الوسيلة ، وعلى كلا التقديرين فالقصد متوجه ابتداءً إلى الوسيلة ، وعبرها يتم التوجه والوصول إلى اللَّه تعالى . وهذه الآية نص في أن هناك مسافة وبعداً بين العباد والرب من طرف العباد اتجاه الرب تعالى ، وإن كان الرب تعالى قريب من العباد من جهته هو إليهم علما وسيطرة واستيلاء ؛ لأنه لو لم تكن مسافة وبعدٌ من العباد اتجاه الرب من جهتهم إليه تعالى لما كان معنى لطلب الوسيلة ولوجودها بينه وبين خلقه ، ولكان الأمر بطلبها منه تعالى لغوا ، وهو خارج عن الحكمة الإلهية . ويستفاد من الآية الكريمة أن الوصول إليه تعالى ولقاءه منحصرٌ طريقه وسبيله بالوسيلة ولا يتم بدونها ؛ وذلك لأن الآية تقرر وجود البعد والمسافة بين الخلق والخالق من جهة الخلق ، وذلك بسبب نقصهم في الكمالات عن الكمال الإلهي ، فالبعد ذاتيٌ بينهم وبين الخالق ولا يُطوى من قبل ذاتهم ، بل لا بد من أمر آخر خارج عنهم وهو الوسيلة . كما أن الآية الثانية تبين وتبرهن أن المناط في كون الشئ وسيلة يدور مدار قربه إلى اللَّه تعالى ، فكلما كان أقرب كان مقامه في الوسيلة أعلى وأنفذ .