الآيات على كونهم الوسيلة والسبيل إلى اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله ، وربطت بين كونهم وسيلة وسبيلًا وبين دور ومقام النبي صلى الله عليه وآله ، فجعلت مودتهم التي هي سبيل ووسيلة أجراً لجُهد النبي صلى الله عليه وآله في تبليغ الرسالة ، وقد بينت الصديقة فاطمة عليها السلام جملة هذه البيانات القرآنية من بعد الخلق عن اللَّه من جهتهم إليه لا من جهته إليهم ، واحتياجهم بالتالي إلى الوسيلة ، ودورها في معرفة التوحيد ، وأن تلك الوسيلة هم النبي وأهل بيته عليهم السلام ، كل ذلك في قولها عليها السلام : « واحمدوا اللَّه الذي لعظمته ونوره يبتغي من في السماوات والأرض إليه الوسيلة ونحن وسيلته في خلقه » .
ويشير إلى هذا المعنى من كونهم عليهم السلام الوسيلة العظمى إلى اللَّه تعالى - أي النبي وأهل بيته عليهم السلام ؛ لأن مصطلح القرآن في عنوان أهل البيت كما في آية التطهير المراد به النبي وقرباه المطهرين من المعاصي - ما ورد في العديد من الزيارات كما فيما رواه ابن قولويه في كامل الزيارات : « من زار الحسين عارفا بحقه كان كمن زار اللَّه في عرشه » .
كما ورد في قوله تعالى :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
« 1 »
فجعل اللَّه تعالى الاستجارة بنبيه صلى الله عليه وآله وفودا عليه للتوبة ومجيئا إليه ، ونظيره قوله تعالى :
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
« 2 »
كما جعل المجي إلى المسجد زيارة إليه تعالى ، فكيف بمن جعل اللَّه مودتهم سبيلا إليه ، وأنها العدل الأعظم لرسالته ، ومن باهل به اللَّه وجعله حجة من حججه مطهرا ، وحججه هي آياته التي يصدق بها ، وآياته هي أبواب سمائه ومفاتيح رحمته ، كما في سورة الأعراف التي سبقت .
هامش
( 1 ) سورة النساء ( 64 )
( 2 ) سورة الأنفال ( 17 )