ومن هنا يتبين معنى الآية الكريمة :
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
أي الآيات العظمى
« فَادْعُوهُ بِها »
أي فتوجهوا بها إليه تعالى ، وأن معنى قوله تعالى :
« وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ »
« 1 » يتطابق مع قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ »
« 2 » وكليهما في سورة الأعراف .
ومنه يتنبه إلى الإشارة في قوله تعالى :
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »
« 3 » فإن أحد الأقوال في تفسير الأسماء هي الأسماء الإلهية ، أي الأسماء الإلهية كلها ، وعلى ذلك يكون قد أطلقت على مخلوقات عظيمة أعظم من الملائكة ومن آدم عليه السلام ، حيث قال تعالى :
« ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
« 4 » .
فاستعمل ضمير الجمع للعاقل الشاعر الحي ، وكذلك اسم الإشارة للشاعر الحي العاقل « هؤلاء » ، مما يدلل على أن هذه المخلوقات العظيمة حية شاعرة عاقلة لم تكن الملائكة تحيط بها خبرا ولا علما ، حيث
« قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ »
« 5 »
.
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ( 180 ) .
( 2 ) سورة الأعراف ( 40 ) .
( 3 ) سورة البقرة ( 31 ) .
( 4 ) سورة البقرة ( 31 ) .
( 5 ) سورة البقرة ( 32 ) .