تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
كما أن آية الإسراء تدلل على أن الغاية من الوسيلة هي لأجل القرب منه تعالى ، وبالتالي تقررُ وجود البعد بين الخلق واللَّه من جهة الخلق إليه تعالى ، ولأجل هذا البعد فلا بد في طيه من التوسل بالوسيلة والتوجه إليها وقصدها ؛ لأن دور الوسيلة الوساطة والتقريب ، ومن ثم يكون أقرب الخلق إلى اللَّه هو أعظمهم وسيلة ، ويكون صاحب الشفاعة الكبرى ، ويكون هو الرحمة الإلهية القصوى . ولا ريب بضرورة القرآن والدين أن أقرب الخلق إلى اللَّه هو سيد الأنبياء ، ومن ثمَّ خُص بالشفاعة الكبرى ، وكان أقربهم وسيلة إلى اللَّه ، ووصفه الباري بأنه رحمة للعالمين ، وخَلع عليه من خاصة أسمائه الإلهية وهو الرؤوف الرحيم . وقد قرن اللَّه تعالى بنبيه صلى الله عليه وآله في جملة من المقامات أهلَ بيته الأطهار عليهم السلام ، وجعل الوسيلة إلى القرب من نبيه ؟ مسايرةَ أهل بيته عليهم السلام فقال تعالى :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
« 1 »
.
فجعل الوصلة إلى نبيه صلى الله عليه وآله والباب إليه مودة قرباه ، وعظَّم من تلك المودة فجعلها كفوا لجميع الرسالة ، تنبيهاً على أنهم الباب الأعظم إلى الرسول صلى الله عليه وآله والرسالة والدين والديانة ، ثم قال في سورة أخرى :
« قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
« 2 »
.
فبين أن نفع مودة قربى النبي صلى الله عليه وآله عائد للخلق والعباد أنفسهم ؛ لأنهم وسيلةٌ لهم إلى اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله ، فقال في سورة أخرى :
« قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا »
« 3 »
.
فكانوا هم السبيل الأعظم إليه والمسلك إلى رضوانه ، فنصت مجموع هذه
هامش
( 1 ) سورة الشورى ( 23 ) . ( 2 ) سورة سبأ ( 47 ) . ( 3 ) سورة الفرقان ( 55 ) .