وإلى ذلك الإشارة في قول الإمام الصادق عليه السلام في الروايات السابقة .
فيتضح أن المخلوقات العظيمة التي لها مقام الزلفى والقرب الإلهي هي أسماؤه تعالى ، أسماء وآيات دالة عليه تعالى من حيث إنها آيات وكلمات ، ومن ثم أطلق على عيسى عليه السلام كلمته ، وأطلق عليه وجيها فقال تعالى :
« إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ »
« 1 »
.
وكذلك موسى عليه السلام . قال تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً »
« 2 »
.
هذا فضلا عن سيد الأنبياء وأوصيائه الطاهرين عليهم السلام .
ولا بد أن يتنبه إلى ضرورة الأسماء الإلهية في باب المعرفة بالذات الإلهية وباب التوجه إلى الحضرة الإلهية ، فإن الطلب للمجهول المطلق ممتنعٌ ، وإدراك المبهم المتوغل في الإبهام من كل جهة محال ، وهذا حال المخلوق مع كنه الذات الإلهية ، فلا بد من علامة يهتدي بها إلى الذات الإلهية ، وتلك العلامة هي الاسم والأسماء والآيات .
فلولا دلالة الأسماء على المسمى لامتنع الطريق إليه تعالى ، وللزم التعطيل في المعرفة .
ومن ذلك تبين أن الأسماء التي هي الآيات المخلوقة هي الوسيلة إلى معرفته تعالى .
ومن ثم لو أعملنا دقة التحليل في ألفاظ قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ( 45 ) .
( 2 ) سورة الأحزاب ( 69 ) .