الاسم هو المسمى .
وقال سيبويه : الاسم غير المسمى « 1 » . انتهى
ويتحصل من ذلك :
إن الاسم هو الشئ الدال على مسمى علامة عليه ودلالةً وتنويهاً ، وأن السمو والوسم متقارب المعنى من حيث الدلالة والبيان والعلامة على الشئ .
وإذا اتضح ذلك تبين أن الأسماء الإلهية هي الآيات الدالة عليه تعالى وعلى صفاته العليا .
فالمخلوقات العظيمة من جهة دلالتها على عظمة الباري وعظمة صفاته هي آيات وعلامات ، وبالتالي هي أسماء إلهية .
فكلما عظم خلقة المخلوق دل على عظمة فعل وصفات الباري ، فكان اسما أكبر وأعظم ، ومن ذلك يظهر أن الكلمة الملفوظة بالصوت التي يتلفظ بها الإنسان الداعي هي مخلوقة له ، إنما صح إطلاق اسم اللَّه عليها بلحاظ دلالتها على المعنى ، والمعنى في الذهن أيضا مخلوق للنفس الإنسانية ، وهو بدوره دال على الصفات أو الذات الإلهية ، ولكن أين دلالة الصوت الملفوظ عن المعنى في الذهن من دلالة المخلوق الموجود في الخارج ، فإن دلالة المخلوقات العظيمة تكوينية بينما دلالة الصوت الملفوظ اعتبارية أدبية ، فصدق الأسماء الإلهية على الآيات الخلقية صدق حقيقي ، بينما صدقها على الأصوات الملفوظة مجاز عقلي ، وأين هذا من ذاك « 2 » .
هامش
( 1 ) ابن منظور . لسان العرب ج 14 ص 401 وص 402 .
( 2 ) بهذا التقرير العلمي القرآني يظهر وجه الخلل في كلام بن تيمية الذي نقله عنه المفسر الآلوسي في تفسيره روح المعاني ج 3 ص 296 : ( أن لفظ التوسل بالشخص والتوجه إليه وبه إجمال واشتراك بحسب الاصطلاح ، فمعناه في لغة الصحابة أن يطلب منه الدعاء والشفاعة فيكون التوسل والتوجه في الحقيقة بدعائه وشفاعته ، وذلك مما لا محذور فيه . وأما في لغة كثير من الناس فمعناه أن يسأل اللَّه تعالى بطلك ويقسم به عليه وهذا هو محل النزاع ، وقد علمت الكلامف يه ، وجعل من الإقسام الغير المشروع قول القائل اللهم أسألك بجاه فلان ، فإنه لم يرد عن أحد من السلف أنه دعا كذلك ، وقال إنما يقسم به تعالى وبأسمائه وصفاته فيقال أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت يا اللَّه المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإركم يا حي يا قيوم ، وأسألك بأنّك أنت اللَّه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، وأسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ) انتهى .