حيث قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « كنا إذا اشتدّ البأس وحمي الوطيس اتّقينا برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولذنا به » « 1 » .
وقال علي عليه السلام عندما سئل من قبل بعضهم : أفنبي أنت ؟ فقال : « ويحك إنما أنا عبد من عبيد محمد » « 2 » « 3 » .
ويرد التوهم الثاني : إن عدم ذكر المصادر التاريخية لوقوع حرب في غزوة تبوك لا يعني عدم وقوعها ، كيف وقد أخذ القلم السقيفي والأموي ، ومن بعده القلم العباسي مأخذه في إخفاء الحقائق وطمس مجريات مسرح الأحداث ، إلى درجة أخذوا يزرون بشخصية سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله فضلا عن عترته ، وليس إلا لعداوة قريش لصاحب الدعوة وعترته الطاهرة عليهم السلام .
وكيف يؤمل بالقلم أن يكون أمينا في ظل إرهاب السلطة ! ! وكم من معالم في سيرة النبي صلى الله عليه وآله قد أخفيت وزويت عن أن تصل إلى مسامع أجيال المسلمين في القرون اللاحقة ! ! ومع كل ذلك
« وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ » .
ويرد التوهم الثالث : إن نزول الآية في الخندق لا ينافي تكرر نزولها في غزوة تبوك ، فإن الآية الواحدة قد يتكرر نزولها عدة مرات ، وما أشتهر بين المفسرين من قاعدة سبب النزول الواحد للآية مدفوع بما في الروايات من وقوع نزول الآية عدة مرات في مواطن بمثابة تكون كلها أسباب نزولها ، فليس النزول الأول يختص بالسببية كما عرف عن سورة الحمد بالسبع المثاني ، حيث تكرر نزولها .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ج 13 ص 279 ، وسبل الهدى والرشاد ج 7 ص 47 ، الصالحي الشامي ، يرويه عن مسلم .
( 2 ) الكليني . الكافي ج 1 ص 90 .
( 3 ) قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج 31 ص 279 : فكيف يقول الجاحظ أنه ما خاض الحرب ، ولا خالط الصفوف وأي فرية أعظم من فرية من نسب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى الإحجام واعتزال الحرب .