أنا جئتك ، ونزل والحزن ظاهر عليه ودمعه ينحدر ، فقلت : ما شأنك يا أبا الحسن ؟
قال : يا سلمان ، إن جيش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد انكسر ، وهو يدعوني ويستغيث بي ، ثم مضى فدخل منزل فاطمة عليها السلام وأخبرها وخرج ، قال : يا سلمان ، ضع قدمك موضع قدمي لا تخرم منه شيئا . قال سلمان : فاتبعته حذو النعل بالنعل سبع عشرة خطوة ، ثم عاينت الجيشين والجيوش والعساكر ، فصرخ الإمام صرخة لهب لها الجيشان ، وتفرقوا ونزل جبرائيل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلّم ، فردّ صلى الله عليه وآله واستبشر به ، ثم عطف الإمام على الشجعان ، فانهزم الجمع وولوا الدبر ، ورد اللَّه الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا ، وكفى اللَّه المؤمنين القتال بعلي أمير المؤمنين عليه السلام وسطوته وهمته وعلاه ، وأبان اللَّه عز وجل من معجزة في هذا الموطن بما عجز عنه جميع الأمة ، وكشف من فضله الباهر ، وإتيانه من المدينة شرفها اللَّه في سبعة عشر خطوة ، وسماعه نداء النبي صلى الله عليه وآله على بعد المسافة ، وتلبيته من أعظم المعجزات ، وأدل الآيات على عدم النظير له في الأمة » « 1 » .
توضيح إشكال
سؤال : قد يتوهم أن مفاد الرواية غريب وشاذ ومن جهات متعددة :
الجهة الأولى : توهم الرواية أن أمير المؤمنين عليه السلام أشجع من سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله ، ومن ثم احتاج إليه لصد عدوان الكفار .
الجهة الثانية : في الرواية غرابة أخرى ، وهي تسجيل وقوع حرب بين المسلمين والروم في غزوة تبوك ، مع أن المصادر التاريخية لم تذكر وقوع أي حرب ، وإنما تخوف الروم وارتداعهم بمجرد السماع بمجي جيش النبي صلى الله عليه وآله ، كما لم تسجل المصادر التاريخية أي حضور لعلي عليه السلام .
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز ، السيد هاشم البحراني ج 1 ص 259 ، طبعة مؤسسة النعمان .