الجهة الثالثة : في مضمون الرواية غرابة ثالثة وهي نزول آية :
« وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ »
في غزوة تبوك مع أنها نزلت في غزوة الأحزاب .
ويرد التوهم الأول : إن هذا الانطباع عن مفاد الرواية سطحي وفاتر جدا ، فإن موقعية النبي صلى الله عليه وآله في إدارة الجيش ونظم وضع المسلمين تستدعي أن لا يباشر بنفسه الشريفة كل الأدوار كما هو الحال في غزوة بدر ، فإنه قذف أخاه أمير المؤمنين عليه السلام في لهوات نار الحرب في مواطن عديدة ، فلا ينكفئ حتى يطأ لهبها بأخمصه كما في مبارزة عمرو بن ود في الخندق ، والمبيت على الفراش ليلة الهجرة وفتح خيبر ، حيث بعث النبي صلى الله عليه وآله أبا بكر وعمر وعمرو بن العاص ، كل منهم في سرية ورجعوا منكفئين ولم يحققوا النصر ، حتى بعث أخاه أمير المؤمنين عليه السلام مكدودا في ذات اللَّه مجدا ناصحا ، ومن ثم قال عنه النبي في الحديث المشهور :
« أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » أي أن موقعية علي عليه السلام منه صلى الله عليه وآله هي كقول موسى في أخيه هارون :
« وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي »
« 1 »
.
ومن ثم ورد في الحديث القدسي الشريف عن ابن شهرآشوب : من طريق المخالفين من الرسالة القوامية وحلية الأولياء ، واللفظ لها : بالإسناد عن سعيد ابن جبير أنه قال أبو الحمراء : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « رأيت ليلة أسري بي مثبتا على ساق العرش : أنا غرست جنة عدن بيدي ، محمد صفوتي من خلقي ، أيدته بعلي نصرته بعلي » « 2 » .
وإلا فسيد الأنبياء صلى الله عليه وآله هو الحائز على كل الفضائل فوق سيد الأوصياء عليه السلام ،
هامش
( 1 ) سورة طه ( 29 ) .
( 2 ) مدينة المعاجز ، السيد هاشم البحراني ج 2 ص 43 ، وج 2 ص 393 طبعة مؤسسة النعمان .