استغاثة علي عليه السلام بالرسول صلى الله عليه وآله
ما جاء في الروايات في وصف حال أمير المؤمنين عليه السلام عند الاحتضار :
« فقال له الحسن عليه السلام يا أبه ما دعاك إلى هذا ؟ فقال له : يا بني إني رأيت جدك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في منامي قبل هذه الكائنة بليلة ، فشكوت إليه ما أنا فيه من التذلل والأذى من هذه الأمة ، فقال لي : أدع عليهم ، فقلت : اللهم أبدلهم بي شرا مني وأبدلني بهم خيرا منهم » « 1 » .
عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن الحسن بن علي عليه السلام قال : خرجت أنا وأبي عليه السلام نصلي في هذا المسجد ، فقال عليه السلام لي : يا بني إني بت الليلة أوقظ أهلي لأنها ليلة الجمعة صبيحة يوم بدر لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان فملكتني عيناي ، فسنح لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقلت : يا رسول اللَّه ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد ؟ فقال لي : ادعُ عليهم . فقلت : « اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم ، وأبدلهم بي من هو شر لهم مني » « 2 » .
فيتبين من الرواية تشكي الإمام عليه السلام حاله للرسول صلى الله عليه وآله وبثه إليه همومه ، وهو نحو من الاستغاثة والاستنجاد والطلب .
وتبين شكايته لجحود الأمة حقه وتمردها عن الانصياع لهدايته صلى الله عليه وآله لها ، وشدة الأذى الذي لاقاه ، والتظلم هو نحو طلب المعونة والمدد من المشكو إليه طلبا للنصرة والإغاثة ، وقد أجابه صلى الله عليه وآله وأذن له أن يدعو لتجازى الأمة بحرمانها من قيادته ، وبركة وجوده ، وتدبيره ورياض عدله ، وحدائق القسط التي أقامها ، والهدى والصلاح الذي أفشاه فيها .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لقد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة ، واختلست
هامش
( 1 ) بحار الأنوار . العلامة المجلسي ج 42 ص 291 . وشرح الأخبار ج 2 ص 432 ، حديث 786 . والأنوار العلوية .
( 2 ) مقاتل الطالبيين . أبو الفرج الإصفهاني ص 25 .