الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء ، يا رسول اللَّه ! أما حزني فسرمد ، وأما ليلي فمسهد ، لا يبرح الحزن من قلبي ، أو يختار اللَّه لي دارك التي أنت فيها مقيم ، كمد مقيح ، وهم مهيج ، سرعان ما فرق بيننا ، وإلى اللَّه أشكو ، وستنبئك ابنتك بتضافر أمتك علي وعلى هضمها حقها ، فاستخبرها الحال ، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا ، وستقول ويحكم اللَّه وهو خير الحاكمين » « 1 » .
وهذه الشكاية هي الأخرى طلب من النبي صلى الله عليه وآله بتضميد جراح حليلته الزهراء عليها السلام ، ونحو من بث الهم والحزن لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله استظهارا واستنصارا ليكون شاهدا على ما يجري من انحراف المسيرة ، مع أنه قد وجه الشكاية إلى اللَّه تعالى أولا تدليلا على أن التوجه بالشكاية إلى رسول اللَّه هي شكاية إلى اللَّه تعالى وتوجه بالشكاية إلى الحضرة الإلهية ، وهذا هو ما مر علينا من عقيدة كل مسلم عندما يستغيث بالنبي صلى الله عليه وآله والعترة عليهم السلام أن استغاثته بصفة اصطفائهم بالقرب من اللَّه تعالى ، وأن التوجه إليهم يؤدي إلى التوجه للحضرة الإلهية ؛ لأنهم باب اللَّه الأعظم الذي منه يؤتى .
استغاثة فاطمة عليها السلام بالرسول صلى الله عليه وآله
قال سليم بن قيس : قلت لسلمان أَدَخلوا على فاطمة عليها السلام بغير إذنها ؟ قال : أي واللَّه وما عليها خمار . فنادت : يا أبتاه ، لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر ، وعيناك لم تتفقأ في قبرك ، تنادي بأعلى صوتها . . .
فقالت فاطمة عليها السلام : يا عمر ، ما لنا ولك ؟ فقال : افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم بيتكم ، فقالت : « يا عمر ، أما تتقي اللَّه تدخل على بيتي » ؟ فأبى أن ينصرف ، ودعا عمر بالنار
هامش
( 1 ) الأمالي ، الشيخ المفيد ص 282 ، الكافي . الشيخ الكليني ج 1 ص 459 .