تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

الشاهد الرابع : شواهد أخرى

ومن الشواهد على البحث الذي نحن بصدده جملة الأعمال الأخرى في الحج كالسعي بين الصفا والمروة ، فإن فيه بصمة وعلامة من آدم صفي اللَّه ، ومن ثم سمي الصفا ، ومن حواء وهي امرأة ، ومن ثم سمي مروة ، حيث ورد أن آدم نزل على الصفا عندما أهبط ، وحواء نزلت على المروة . مضافا إلى ارتباط استحباب الشرب من زمزم بنبع الماء لإسماعيل وهاجر ، وكذلك عرفات حيث سميت بذلك لاعتراف آدم عليه السلام بخطيئته إلى اللَّه تعالى بترك ما هو أولى ، وكذلك المزدلفة حيث ازدلف آدم إلى ربه فيها ، وكذلك ذبح الهدي كقربان في منى وكافتداء عن إسماعيل . وبالجملة فهذه النسك مضافا إلى كونها عبادات للَّه‌تعالى ، فإنها مقترنة بمشاهد للأنبياء والمرسلين عليهم السلام مذكرة بهم احتفاء بهم وبأسمائهم ، وتقربا باحتذائهم إلى اللَّه
هامش
انشق الجدار ثم عاد إلى الانضمام ، وحول من في الكعبة أن يفتحوا الباب فلم يتمكنوا ، وبقيت فاطمة بنت أسد في جوف الكعبة ثلاثة أيام في ضيافة اللَّه تعالى كرامة لوليدها دون أكل أو شرب ، فكل ذلك وأكثر يدل على الكرامات والفضائل الإلهية التي أحاطت بولادة علي عليه السلام مما لا يتعقل معها أيقياس أو مقارنة بأي ولادة . النقطة الرابعة : لو صح ولادة حكيم بن حزام عند الكعبة فإن أقصى ما يدل عليه ذلك تشرفه بالوضع بجوارها المبارك ، وأما الذي حصل بولادة علي عليه السلام في جوف الكعبة فهو تشرف الكعبة وتألقها وتعاظمها بولادته المباركة ، وهل يصح القياس بين ولادة من تشرف بالكعبة وبين من شرفت ولادته الكعبة . وليس ببعيد القول كما أن حجر المقام ماس جسد إبراهيم عليه السلام ، واتصل به فصار مقاماً مشرفاً وقبلة للعبادة يتوجه بها إلى اللَّه تعالى ، فكذلك الكعبة إنما صارت مثوبة لأهل الإيمان وكعبة للعبادات والنسك لتشرفها بمماسة جسد علي عليه السلام حال ولادته وظهوره الشريف للحياة الدنيا .