النبي صلى الله عليه وآله لأجل التوجه به إلى اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله .
فالقران والاقتران بين الكعبة ومولد علي عليه السلام في التقدير والقضاء الإلهي تشعير منه تعالى لشعيرة الوسيلة ، وأن النبي وأهل بيته عليهم السلام هم وجه اللَّه الذي يتوجه به إليه تعالى ، لا سيما مع ما لابس ذلك الحدث من انشقاق الجدار لفاطمة بنت أسد ، ومكثها ثلاثة أيام ، ومحاولة أبي طالب وقريش فتح باب الكعبة فلم ينفتح ، فعلموا أن ذلك بتدبير من اللَّه ، وغيرها من الإرهاصات كتسمية المولود ، واللوح النازل من السماء والذي علق في الكعبة وكان فيه اسم علي عليه السلام « 1 » .
وغير ذلك مما أبان عن كون هذا الحدث آية ربانية خص بها الباري علي ابن أبي طالب عليه السلام ، للتدليل على اصطفائه ، وأنه الباب الذي منه يقصد إلى اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله .
ومن ثم عبر المحدث المتتبع نادرة زمانه الميرزا النوري بقوله : « لا يبعد القول بأن ولادة علي في الكعبة من ضروريات المذهب » تدليلا على كونها أمرا عقديا وليس مجرد حدثا تاريخيا « 2 » .
هامش
( 1 ) ينابيع المودة ج 2 ص 306 ، كفاية الطالب للحافظ الكنجي ص 406 ، مناقب آل أبي طالب ابن شهرآشوب ج 2 ص 23 .
( 2 ) سر ولادة علي عليه السلام في الكعبة :
تحتل منقبة ولادة علي عليه السلام في الكعبة مكانة في غاية الأهمية في خانة مقامامته ومناقبه ، مما حدا بالعلامة النوري عليه الرحمة إلى القول : ( لا يبعد القول إنها من ضروريات مذهب الإمامية ) .
وقد ذكر الأعلام أسراراً عديدة ، ودلالات قيمة لتلك المنقبة ، ونشيرها هنا إلى سر من أسرارهامرتبط ببحث التوسل ، وبيانه أن تلك الولادة والخصوصيات المرافقة لها تشير إلى أن التوحيد في باطن الاعتقاد بالولاية ، وأنه لا توحيد إلا بالولاية .
فالتوجه والقصد الحقيقي للَّهتالى لا يحصل ولا يتم إلا بالقصد إلى آيته وبابه الأعظم ، بمعنى أن قوام صحة العبادة تمام صورتها الشرعية لا تتحقق مالم يتوجه المصلي إلى الكعبة والآية المولودة فيها .