تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
هامش
وبعبارة أوضح إن العبادة تتقوم بتوجه المصلي إلى الكعبة بوجهه الظاهري ، والى علي عليه السلام بوجهه القلبي الباطني ، ليكونا وسيلة وباباً إلى اللَّه تعالى . ومحال أن تتكامل حقيقة العبادة مالم يتوسل به عليه السلام مقروناً بكل عبادة دينية ، فما لم ينضم التوسل والقصد إليه عليه السلام لا تحصل الزلفى والقربى المرجوة من أداء العبادة ، ولعل هذا سرّ من أسرار ما جاء عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في قوله : ( علي صلاة المؤمنين وصومهم ) . فكما أن غاية الصلاة خلف مقام إبراهيم عليه السلام هو استحضار مقامات إبراهيم ، والتوسل به في القصد إلى اللَّه ، كذلك التوجه إلى الكعبة استحضار لمقامات علي عليه السلام المولود في جوفها ، والتقرب بوسيليته إلى اللَّه تعالى . وكما أنه صح كون مقام إبراهيم عليه السلام قبلة للمصلي في أداء ركعتي الطواف ال يالكعبة ، فإن التوجه إلى الكعبة قبلة للتوجه لسيد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسيد الأوصياء عليه السلام ، وكيف يقبل أن يكون الحجر قبلة للَّه ، ولا يقبل أن يكون سيد الأولياء وآدم الأوصياء عليه السلام قبلة للَّه‌تعالى ! ! وعلى ضوء ما مر يفهم أن القبلة التي يتوجه بها إلى اللَّه قبلتان : الأولى ظاهرية وهي الكعبة ، والثانية باطنية وهي الاعتقاد بولايتهم والتوجه بهم والتوسل بمقامهم حال أداءالعبادة لكي تكون مشروعة وصحيحة . وقد تعرضت هذه المنقبة العظيمة كالعادة للتمييع والتبسيط والتصغير ، فادعى الحاكم النيسابوري أن حكيم ابن حزام هو أول من ولد عند الكعبة المشرفة سابقاً ولادة علي عليه السلام فيها ، ومشاركاً له في هذه المنقبة . والرد على ذلك في نقاط عديدة : النقطة الأولى : ما نقله الحاكم النيسابوري مخالف للشهرة التاريخية التي أطبق عليها علماء الفريقين ، وقد نقل العديد من الأعلام نصوصاً تاريخية مؤكدة لتلك الشهرة . النقطة الثانية : على فرض صحة ما نقله الحاكم فإن المقايسة بين الولادتين قياس مع الفارق ؛ لأن مدعى الحاكم ولادة حكيم ابن حزام عند الكعبة أيبقربها وعلى أحد جوانبها ، وأما ما قامت عليه الشهرة التاريخية بين الفريقين في ولادة علي عليه السلام فهو تحققها في جوف الكعبة المشرفة وفي بطنها وليس على أحد جوانبها . النقطة الثالثة : كانت ولادة حكيم بن حزام المدعاة محض الصدفة وقضاء الاتفاق ، بمعنى أن أمه كانت تطوف بالكعبة فاتفق أن سقط منها وليدها عند أحد جوانب الكعبة كما يتفق أن تضع البقرة وليدها في الطريق ، وأما وضع فاطمة بنت أسد مولودها المبارك في جوف الكعبة المعظمة فكانت جامعة ومترادفقة مع كل مكرمة وفضيلة ، مما يشهد على وجود تخطيط إلهي وتدبير رباني ورعاية وعناية مقصودة ، فإنها لما بدا عليها آثار الوضع أخذ بها أبو طالب إلى الكعبة ، فالتجأت إلى الكعبة من ألم الوضع ، وهتف بها هاتف بالدخول إلى جوف الكعبة ، وانفتح لها الباب أو
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 144 | الشيخ حسن العالي