الوجه العاشر : قاعدة الإثبات بلا تشبيه والتنزيه بلا تعطيل
فلا سبيل إلى التوحيد في الذات والصفات والأفعال بالنحو الذي ذكرناه إلا بتقرير العظمة الإلهية والكمال اللا متناهي ، وهو إنما يتقرر بتقرير أن الذات الإلهية أعظم من صفات الفعل ومن أسمائها وأفعالها .
إن السنن الإلهية في الصفات والأفعال ونظام الوسائط هو نظام تنزيه بلا تعطيل وإثبات بلا تشبيه .
فإن تطبيق هذه القاعدة في إقامة التوحيد خروجاً عن حد التشبيه وحد التعطيل في مقام الأفعال ، وكذلك في مقام الصفات الفعلية والأسماء الحسنى ، هو بتثبيت النسبتين المعبر عنه بنظام الوسائط .
وليس المراد من هذا العنوان ما قد يتخيل من أن الفعل إسناده إلى الباري من بعيد ، وإسناده إلى الواسطة المخلوقة من قريب ، فإن هذا نحو من التعطيل أو التشبيه بصدور الأفعال من العقول بأن يتصور نحو استغناء في الوسائط عن الباري .
كما أنه ليس المراد من قرب إسناد هذه الأفعال من الباري التشبيه بتصوير مباشرة الباري للمادة أو النفس في صدور الأفعال منه ، فكم أخطأ من يتصور أن الإسناد من قرب يعني الملابسة للمادة والمباشرة كمباشرة النفس ، كما أنه يخطأ من