فما أشد المطابقة بين مفاد هذه الآية وما تقدم من قوله تعالى :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
« 1 »
.
حيث جعل الباري تعالى المجي في الحضرة النبوية موضعا يزدلف فيه إلى اللَّه تعالى ويتقرب فيه إليه ويتوجه فيه ومنه إليه .
فتلاحم التوجه إلى اللَّه بالتوجه بالنبي محمد وآله عليهم السلام وإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام إلى اللَّه تعالى ، فكانوا أبواب سماء الحضرة الإلهية .
الشاهد الثاني : حجر إسماعيل عليه السلام
فإن هذا الحجر قد جعل بضميمة الكعبة مما يطاف به ، وقد استخدمه إسماعيل لبعض مرافق معيشته ، وفي جملة من روايات الفريقين أن هاجر وإسماعيل مدفونان به ، وفيها أن عشرات النبيين قد دفنوا تحته « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء ( 64 ) .
( 2 ) وإليك بعض روايات وكلمات علماء الفريقين ، أما من الشيعة :
وسائل الشيعة ( آل البيت ) . الحر العاملي ج 13 ص 353 :
محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الحجر أمن البيت هو أو فيه شيءء من البيت ؟ فقال : لا ، ولا قلامة ظفر ، ولكن إسماعيل دفن فيه أمه فكره أن يوطأ ، فجعل عليه حجراً وفيه قبور أبنياء ) .
وسائل الشيعة ( آل البيت . الحر العاملي ج 13 ص 354 :
وعن بعض أصحابنا ، عن ابن جمهور ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : ( الحجر بيت إسماعيل وفيه قبر هاجر وقبر إسماعيل ) .
وأما من السنّة :
المصنف . عبد الرزاق الصنعاني ج 5 ص 120 :
عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عبداللَّه بن عثمان عن ابن سابط عن عبداللَّه بن ضمرة السلولي قال : طفلت معه حتى إذا كنا بين الركن والمقام ، فذك ركذا وكذا ، حتى ذكر قبر إسماعيل هنالك . أحسبه . ذكر نحو تسعين نبياً ، أو سبعين ) .
الدر المختار . الحصفكي ج 2 ص 544 :
قالوا : ويمر بجميع بدنه على جميع الحجر ( عاجلًا ) قبل شروعه ( رداءه تحت إبطه اليمنى ملقيا طرفه على كتفه الأيسر ) استناناً ( وراء الحطيم ) وجوباً ، لأن منه ستة أذرع من البيت ، فلو طاف من الفرجة لم يجز كاستقباله احتياطاً ، وبه قبر إسماعيل وهاجر ( سبعة أشواط ) فقط ( فلو طاف ثامناً مع علمه به ) فالصحيح أن ( يلزمه إتمام الأسبوع للشروع ) أيلأنه شرع فيه ملتزماً ، بخلاف ما لو ظن أنه سابع لشروعه مسقطاً لا مستلزماً ، بخلاف الحج .
حاشية رد المختار . ابن عابدين ج 2 ص 546 :
وذكر بعضهم أن ابن الجوزي أورد أن قبر إسماعيل فيما بين الميزاب إلى باب الحجر الغربي .
تحفة الأحوذي . المباركفوري ج 2 ص 227 :
فلا حرج في ذلك لما ورد أن قبر إسماعيل عليه السلام في الحجر تحت الميزاب ، وأن في الحطم بين الحجر الأسود وزمزم قبر سبعين نبياً ولم ينه أحد عن الصلاة فيه .