الأنبياء صلى الله عليه وآله .
وقد أشار الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام في دعائه في يوم عرفة إلى ذلك حيث يقول : « ولا تردني صفرا مما ينقلب به المتعبدون لك من عبادك ، وإني وإن لم أقدم ما قدموه من الصالحات فقد قدمت توحيدك ، ونفي الأضداد والأنداد والأشباه عنك ، وأتيتك من الأبواب التي أمرت أن تؤتى منها ، وتقربت إليك بما لا يقرب به أحد منك إلا بالتقرب به ، ثم اتبعت ذلك بالإنابة إليك ، والتذلل والاستكانة لك » « 1 » .
وقد كان قد قدم في أول دعائه الحمد والثناء على اللَّه بالتوحيد والنعت بالصفات الإلهية ، ثم أردف ذلك بالإطالة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ووصفهم بالوسيلة .
فهو يشير بذلك إتيان اللَّه من الأبواب التي أمر بها والتي لا يمكن التقرب إلا منها ، كما يشير صلى الله عليه وآله أن بالتوسل والتوجه بهم تتحقق الخطوة الأولى المقدمة على شرائط التوبة ، والتي يستأهل المذنب بذلك أن يشرع في الاستغفار والندم والتوبة ، وهو مطابق للآية المتقدمة وهي قوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
« 2 »
.
فما في دعائه صلى الله عليه وآله يشير ويفسر الترتيب في الآية ، بأن المجي إلى النبي واللواذ به والالتجاء إليه والاستعاذة به جعل بابا للوفود والأوبة إلى الحضرة الإلهية ، ومن ثم بدأ به في الآية لأنه باب للاستغفار .
الشفاعة فعل تكويني
إن طلب الشفاعة في الحقيقة يرجع إلى نمط من الاستغاثة ؛ لأن تشفع الشافع
هامش
( 1 ) السيّد ابن طاووس الحسيني ، إقبال الأعمال ج 2 ص 94 .
( 2 ) سورة النساء ( 64 ) .