وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ »
« 1 »
.
ألا ترى أن الآية تثبت بين المخلوقين من جهتهم والخالق أبوابا هي حجب مسدودة مفتاحها التصديق بحجج اللَّه المصطفين ، والخضوع والتواضع لهم ، لا كما فعل إبليس من التكذيب والجحود بمقام خلافة آدم عليه السلام ، واستكباره عن السجود والخضوع لولاية آدم ، ولا كما فعل المنافقون كما في قوله تعالى :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ »
« 2 »
.
بل بالتصديق بحجج اللَّه الذين اجتباهم واصطفاهم وطهرهم ، بالانقياد لولايتهم والتوجه والتوسل بهم ، ليكون ذلك مفتاحا وفتحا لأبواب السماوات ، فالآية لا تثبت بابا واحدا بل أبوابا ، وهذه الأبواب حجب لسماوات الحضرة الإلهية ؛ لأن الباب بمعنى الحجاب ، فإذا قصد وفتح صار وسيلة ووصلة إلى الهدف ، وإذا صد واعرض عنه صار حجابا وسدا .
فوجود الأبواب بين المخلوق من جهته إلى الخالق عقيدة قرآنية أصيلة ومعتقد إسلامي أصيل ، والتنكر له جحود لعقيدة ركن في نظام السنة الإلهية .
ومع الإقرار بأن لسموات الحضرة الإلهية والسدانة الربوبية أبوابا ، لا بد من طلب المفتاح لتلك الأبواب ، والوسيلة لفتحه والتوجه إلى تلك الأبواب ، وليس لك أن تتجهم أن تواجه ربك بأن تخاطب الرب تعالى من دون أن تتوسل إليه بتلك المفاتيح .
وإذا كان عيسى بن مريم وأمه آية كما في قوله تعالى :
« وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ( 40 ) .
( 2 ) سورة الأعراف ( 40 ) .