غوث وإغاثة للمشفوع له ، وهذا لا يتنافى مع كون مصدر الإنعام والفضل والشفاعة كلها بيد اللَّه تعالى ، وأن كل حول وقوة منه تعالى ، لكن جرت سنته تعالى على إجراء الفضل بيد كرام خلقه عليه والمقربين لديه .
وفي الحقيقة فإن الشفاعة من الشافع إذا كانت تكوينية تكون في الحقيقة إيجاد من الشافع للشي المراد بإذن اللَّه تعالى ، والشافع يكون مجرى لفيض اللَّه تعالى ، كما هو الحال في حقيقة المعجزة التي يجريها اللَّه على يد صاحب المعجزة .
فكما تعددت الرؤى والنظريات في حقيقة المعجزة ، هل هي مجرد سؤال من صاحب المعجزة ودعاء منه بإنشاء الكلام ؟ أم أنه مقام تمكين يوهب له من اللَّه تعالى ، ويستفيض مدده من الباري تعالى ؟
بل وقع هذا التحليل في تفسير مقام مستجاب الدعوة وكرامات الأولياء ، هل هي بإنشاء لفظي وطلب اعتباري ؟ أم أنه مقام تمكين وإقدار إلهي يوهب منه تعالى لذلك الولي ؟
وهناك قول ثالث يزاوج بين القولين السابقين ، فإنه يتقدم الدعاء اللفظي والتوجه القلبي إلى الحضرة الربوبية ، ومن ثم يفاض منه تعالى القدرة على نفس الولي تكوينا ، فينال مقام التمكين والاقتدار على الفعل .
بل إن تضرع الداعي والتجاءه إلى الحضرة الإلهية هو السبب في استدرار الفيض والرحمة الإلهية ، أي سبب قابلي واستعدادي للجود الرباني ، فإن الجود والفضل الإلهي دائم وحتميٌ إذا تمت قابلية القابل ، إذ لا بخل في الحضرة الإلهية ولا عجز .
ومن ذلك يرتفع توهم أن تشفع الشافع عبارة عن مجرد مسألة وطلب لفظي منه يتوجه بها إلى الحضرة الإلهية ، فإن روح وحقيقة الدعاء هو الطلب من الحضرة الإلهية وليست مجرد تمتمة لفظية ، وإنما قوامه التوجه القلبي والضراعة الروحية من
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 113
مساهمون: الشيخ حسن العالي
ص١١٣