تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الداعي حينما يولي وجه قلبه شطر وجه الرب تعالى ، وهو وصول إلى حد من حدود العبودية التي تستمطر الفيض التكويني الربوبي . فالقول الثالث قول متين يجمع ويزاوج بين خصائص القولين الأولين ، فيجمع بين حال العبودية والضراعة الفطرية للمخلوق وحال الإفاضة الإقدارية الربانية ، وأن حقيقة الشفاعة والمعجزة ومقام استجاب الدعوة مقامات تكوينية وهبية منه تعالى .

طلب الشفاعة تعلق بالاسم الإلهي التكويني

إن الشفاعة هي الوساطة وطلب الشفيع من المشفوع إليه أو المشفوع عنده لقضاء حاجة المشفوع له ، فالاستشفاع هو بعينه توسل ، فصاحب الشفاعة هو الوسيلة والمتوسل إليه هو الباري تعالى ، وهو بعينه استغاثة إلى اللَّه تعالى بالوسيلة وبالوجيه عند اللَّه . وقد أشار السيد العلامة الطباطبائي في الميزان إلى أن الشفاعة ترجع حقيقتها إلى الشفع في الأسماء ، أي الاقتران ، وبالتالي يكون الأثر لمجموع الاسمين ، أي أن الذي يتوجه بالشفيع إلى اللَّه يتوجه باسم إلهي ليقترن مع اسم آخر ليكون نجحا لحاجته بالأسماء الإلهية إلى اللَّه ، أي توجه إلى اللَّه بأسمائه الحسنى « 1 » . وقد مر أن المخلوقات العظيمة التي لها القربى والزلفى والوجاهة عند اللَّه هي الأسماء الإلهية التي يتوجه بها إلى اللَّه تعالى ويدعى بها . ومن ثم الاستشفاع بسيد الأنبياء صلى الله عليه وآله ، والذي قد وصفه الباري تعالى بأنه رحمة للعالمين وأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم ، استشفاع بالرحمة الإلهية وباسمه
هامش
( 1 ) العلامة الطباطبائي . الميزان في تفسير القرآن ج 1 ص 157 .