الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ »
« 1 »
.
وقوله تعالى :
« وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً »
« 2 » .
فتفاوت درجاتهم وقربهم وبعدهم من اللَّه تعالى ، إذ قد مر أن القرب والبعد قرب معرفة وعلم وقدرة وكمال لا قرب جغرافي وبعد جسماني ، فأقربهم إلى اللَّه تعالى أكثرهم كمالا وأكثرهم معرفة ، فأقرب الخلق حجاب من جهة الخلق اتجاه الرب ، وهو حجاب ربوبي من جهة الخلق أيضا اتجاه الخالق .
نفي الواسطة رؤية إبليسية
فقرب اللَّه من خلقه قرب سيطرة وقدرة وعلو وسلطان ، وكل شيء قائم به من السماوات والأرضيين ، وكل شيء في الكون والمكان كذلك قائم باللَّه ، فكيف يكون المكان محيطا باللَّه تعالى ونحن بعيدون عن اللَّه قدرة وسلطانا وقاهرية ونورا .
فتعظيم الباري تعالى هو بأن تتوسل بواسطة قريبة ، وتوسلك بتلك الواسطة إقرار على نفسك بأنك بعيد في الصفات الحقيرة عن صفات الباري العظيمة ، فالتوسل واتخاذ الواسطة والوصلة عين التعظيم لرب العزة تعالى ، ورفض الواسطة كما فعل إبليس هو عين التكبر على اللَّه تعالى ، واستنقاص عظمة الباري ، كقول إبليس عندما خوطب من قبل اللَّه بأن يتوجه بآدم عليه السلام في سجوده ، حيث قال الباري تعالى :
« قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ »
« 3 »
.
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 253 ) .
( 2 ) سورة الإسراء ( 55 ) .
( 3 ) سورة الأعراف ( 12 ) .