وإبراهيم وموسى وعيسى وبين اللَّه فضلا عن بقية الأنبياء عليهم السلام ، مع أن اللَّه قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ، فهو تعالى أقرب شيء إلى المخلوقات ، ولا تتفاوت المخلوقات إليه في قربه منها ، ومع قربه تعالى لم تحتج الأنبياء عليهم السلام كأولي العزم للواسطة ، والحال أنهم أنبياء اللَّه تعالى وفي أعلى مستويات المقربين ، فلم يحتاجون إلى الإيمان بنبوة سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله والتذلل له بأن يقروا على أنفسهم أنهم تابعون ناصرون له مقرون بولايته ، إذ إن الناصر تابع والمنصور متبوع ، والتابع مأموم والمتبوع إمام وهو سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله ، فهو الواسطة بين اللَّه عز وجل وبين أولي العزم من أنبيائه الذين هم عظماء الأنبياء عليهم السلام ؟
الجواب :
إن الحجاب بين المخلوق والخالق من جهة المخلوق مع الخالق لا من جهة الخالق مع المخلوق لا يعني نقص قدرة وقصور في الخالق ، وإنما يعني عظم الخالق وقصور المخلوق ، فالحجاب والحجب الربوبية هي من جهة المخلوقين اتجاه الخالق لا من جهة الخالق اتجاه المخلوقين ، ألا ترى أن الرئيس والملك ذا المهابة ، والسلطان ذا الحجاب والحجب ، أن حاجبه هو من جهة الرعية من دون أن يكون حجابا من جهة الملك عن أن يطلع على الرعية .
ومن ثم يقال في اللغة السيد المحجب أي المعظم ، فالحجاب في الأصل هو تعظيم لصاحب الحجاب من طرف المحجوب عنه من دون أن يكون ذلك قصورا في المحجوب ونقصا ، فالحجاب يحجب من طرف دون الطرف الآخر .
فكلما تكامل المخلوق كلما عرف من كمال خالقه أكثر فأكثر ، فإن الكمال الذي في المخلوق هو من فعل الخالق وهو آية لصفات الخالق ، وكلما نقص كمال المخلوق كلما قلت معرفته بالخالق لقلة ما يعكسه كمال ذاته من كمال الصفات الإلهية ، وعلى ضوء ذلك تفاضل الأنبياء في الفضل والكمال كما قال تعالى :
« تِلْكَ