هذه التفرقة تبتني على أن أصل الاقتضاء في باب التزاحم محرز وكذلك أصل الفعلية الناقصة ، وانما التدافع يكون في مرحلة الفعلية التامة والفاعلية والتنجيز من مراحل الحكم ، لذا قالوا إن الأصل هو الحجية التخييرية في باب التزاحم ، إذ ان التعيين يحتاج إلى موجب فنجري اصالة البراءة عنه وان التزم البعض باصالة التعيين .
اما في التعارض فان هناك شك بأصل الحجية ، وهذا السير منهم خلاف مشهور المتقدمين ، وهذا توهم من متأخري الاعصار لبنائهم على عدم وجود الحجية الاقتضائية .
اما بناء على ما شيدناه وفاقا للمشهور من طبقات الفقهاء بأنه لا تساقط في التعارض لوجود الحجية الاقتضائية في الطرفين ، فما يقرر في باب التزاحم يقرر في باب التعارض مع الاختلاف في بعض الخصوصيات ككون التعارض في الحكم الظاهري وفي الطريقية بخلاف التزاحم فإنه في الحكم الواقعي ، وقد تقدم تفصيله في باب التعارض من دورتنا الأصولية الأولى .
النقطة الرابعة :
ان الاعلام بنوا على تعين الحجية في فتاوى الأعلم ، حيث قالوا إن هناك علم اجمالي بحجية أحد الفتاوى ينحل باصالة
بحوث في الإجتهاد والتقليد الأصولي — صفحة 151
مساهمون: الشيخ مشتاق الساعدي
ص١٥١