عدوانه وإقدامه على المواجهة المسلّحة .
إن قيل : كيف ذلك مع وجود الدعوة للجهاد الابتدائي عند المسلمين ؟
الجواب : أنّ الحكمة من تشريع الجهاد الابتدائي هي لأجل أسلمة النظام السياسيّ ، وليس لأجل الإجبار على أسلمة العقائد ، فالجهاد الابتدائي هو لإنقاذ المستضعفين المضطهدين المحرومين ، لا إكراه الناس على الدخول بالإسلام والإيمان ، ولعلّ من أبرز الشواهد على ذلك ، هو عدم جواز قتل الأسير بعد وضع الحرب أوزارها ، ولو كان وثنيّاً ، وهذا يدلّ على أنّ الدم الإنساني محترم ، ولا يجوز سفكه إلّامع العدوان المسلّح ، وهذا ما لا نجده في المذاهب الإسلاميّة الأخرى .
إذن ، حصر طريق الوحدة بالقول بأنّ الاختلاف بين المذاهب ظنّيّ ، هو في الحقيقة سبب للإثارة والفرقة وتأجيج النزاع ، أكثر من كونه موجباً لإرساء التآلف والتوحّد ؛ وذلك لأنّ هذه الرؤية لا تقدّم معالجة موضوعيّة سليمة للواقع الراهن عند أتباع المذاهب من كون القناعات والاعتقادات قطعيّة جزميّة ، كما يراها أصحابها ، وبالتالي لا يرون مثل هذا الخطاب بذلك الإطار من مقالة الوحدة علاجاً وبناءً يتوخّى بناء التعايش والألفة في ظلّ الواقع الراهن والمعطيات
الرأي الآخر في الوحدة والتقريب — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٩٣