المسلمين ، وحيطة من نشوب الحروب بين المذاهب الإسلاميّة ، على عكس التنظير الذي يذهب إلى أنّ الاختلافات بين المذاهب كلّها اختلافات ظنّيّة ، فإنّ مثل هذا التنظير لقاعدة من قواعد الدين ، سوف يهدّد الوحدة الإسلاميّة ، ولا يؤمّن بناءها ولا بقاءها ؛ وذلك لأنّ أتباع المذاهب من علماء ونخب ، من الذين توصّلوا إلى قناعات قطعيّة - بحسب رؤيتهم - لا يرون أنفسهم فيما يتبنّون من مسار مذهبيّ أنّه مسار ظنّيّ ومنهاج اجتهاديّ ، فكيف يرون أنفسهم ملتزمين ببناء الوحدة حينئذٍ على وفق مقولة أنّ المذهبيّة والتمذهب رؤية ظنّيّة .
بل بناءً على تلك المقولة ، يلزم اندفاع أصحاب المذاهب وتحريضهم وإغرائهم إلى نشوء المعاداة والتكفير لبعضهم البعض .
فأصحاب هذه المقولة من دعاة الوحدة ، بقدر ما هم حريصون على إرساء الوحدة ، إلّاأنّهم بهذه الرؤية قد أخفقوا في ترسيم هذه القاعدة المهمّة من قواعد الوحدة الإسلاميّة .
بل يمكن أن تكون رؤيتهم وتقريرهم لهذه المقولة القائلة إنّ الاختلافات اجتهاديّة ظنّيّة ، أن تكون من موجبات الفرقة والنزاع ، بدلًا من كونها داعمة للوحدة بين المسلمين .
ومن هنا يتّضح أنّ ما قرّرناه لهذه القاعدة من أنّ الاعتقادات
الرأي الآخر في الوحدة والتقريب — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٩١