وتباعداً ، إلّاأنّ ذلك ليس هو تمام العلاج السليم ؛ وذلك لأنّ هذه المواضيع من الاختلافات في الاعتقاد والتبنّي ، قد تنفجر في يوم ما ، ومن ثمّ يكون التغافل عنها من رأس ، غير صحيح .
وحاصل ما تقدّم : أنّ الذين تبنّوا الاختلافات بين المذاهب الإسلاميّة ، كلّها اختلافات اجتهاديّة ، قد انساقوا من حيث يشعرون أو لا يشعرون إلى القول بإنكار وجود ثوابت مذهبيّة خاصّة بكلّ مذهب ، أيالثوابت الثابتة بدرجة اليقين من وجهة نظر كلّ مذهب .
ومن هنا نشأ عند البعض تعريف جديد للإيمان ، وهو الإقرار القلبيّ بضروريّات الإسلام المشتركة بين المذاهب الإسلاميّة من دون دخل لشيء وراء تلك المشتركات .
والسبب الذي دفعهم لهذا القول هو تصوّرهم بأنّ هذا هو الطريق المؤدّي إلى الإصلاح والوحدة .
إلّاأنّ هذا القول ليس فقط لا يؤدّي إلى الإصلاح والوحدة ، بل ينتج نتائج عكسيّة خطيرة تهدّد وحدة النِّحلة الإسلاميّة . والسبب في ذلك هو أنّ مقولة البعض القائلة بأنّ الاختلافات المذهبيّة راجعة إلى اختلافات اجتهاديّة ظنّيّة ، سوف تدفع بطوائف المسلمين إلى أمور خطيرة ، منها :
1 - التغرير والإيهام بطوائف المسلمين ، بأن يسلب كلّ طرف
الرأي الآخر في الوحدة والتقريب — صفحة 95
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٩٥