أنّ الإيمان أخصّ من الإسلام ، كما هو مذهب أهل السنّة والجماعة - إلى أن قال : - فدلّ هذا على أنّ هؤلاء الأعراب المذكورين في هذه الآية ليسوا بمنافقين ؛ وإنّما هم مسلمون لم يستحكم الإيمان في قلوبهم ، فادّعوا لأنفسهم مقاماً أعلى ممّا وصلوا إليه ، فادِّبوا في ذلك » .
ثمّ قال : « ولو كانوا منافقين لعنّفوا وفضحوا ، كما ذُكر المنافقون في سورة براءة ؛ وإنّما قيل لهؤلاء تأديباً :
قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
، أي : لم تصلوا إلى حقيقة الإيمان بعد » « 1 » .
وقال الطبري في تفسيره لقوله تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا . . . )
: « أسلمنا : بمعنى دخلنا في الملّة والأموال والشهادة الحقّ » « 2 » .
وقال البيضاوي في تفسيره : « إنّ الإسلام انقياد ودخول في السلم ، وإظهار الشهادتين ، وترك المحاربة » « 3 » .
الدليل الثاني :
قوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم : 1607 .
( 2 ) جامع البيان : 13 / 166 .
( 3 ) تفسير البيضاوي : 5 / 220 .