تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرأي الآخر في الوحدة والتقريب — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
مساحات زمنيّة شاسعة ، ولذا يثاب بثوابهم . إذن فلسفة بقاء المناهج والأفكار الماضية قائمة على أساس المحبّة والولاء . فالقاعدة الشريفة التي أكّدتها الروايات المتظافرة ، فيها بشارة من جهة ، وإنذار وتحذير من جهة أخرى . فهي بشارة وحثّ على محبّة الصالحين ، وتحذير وإنذار من محبّة الطالحين والضالّين . وهذا المنهج القرآني لا يرمي إلى التربية على الأحقاد والكراهية ، ولا يهدف إلى إشعال ضغينة أو سخيمة ، بل فلسفته هي أن يتربّى الإنسان على كيفيّة التمييز بين الموقف الصحيح ؛ ليتبنّاه ، وبين الموقف الفاسد لينبذه ، من خلال اطّلاعه على التاريخ . وعلى هذا الضوء تتّضح ضرورة البحث والتنقيب عن التاريخ الإسلاميّ ، ليتبيّن للمسلم مواقف وأعمال الأقوام والجماعات ، لكي يتحمّل مسؤوليّة موقفه إزاء هؤلاء ، من محبّة وتضامن ، وولاء أو كراهة ، وقطيعة أو براءة . وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في تفسير قوله تعالى :
فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ
« 1 » قال عليه السلام : « إنّما يجمع الناس الرضا والسخط ، وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد ، فعمّم اللَّه بالعذاب لما عمّوه بالرضا ،
هامش
( 1 ) الشعراء 26 : 157 .