وقوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
« 1 » .
بتقريب : أنّ الآيات القرآنيّة ظاهرة في المنع عن البحث في تاريخ الأمم السالفة ، وما جرى فيها من أحداث ؛ لأنّها قد خلت وانقضت ومضت ، وهم يتحمّلون وزر أعمالهم وأفعالهم ، ولا يتحمّل من يأتي بعدهم مسؤوليّة ما كانوا يعملون ؛ لأنّ اللَّه تعالى هو الذي يقضي بينهم ويحكم على ما فعلوه ، فلا نحاسب نحن على أعمالهم ، ولسنا مطالبين بتقييمها ، ولا بتعيين الصائب منها من الخاطئ ، ولا الحقّ من الباطل .
ومن هنا فالآية توجب غلق باب البحث والتنقيب عمّا حصل في التاريخ الإسلامي ، وما قام به من كان يعيش في تلك الحقب الزمنيّة ، وغير ذلك من المبرّرات لمنع دراسة التاريخ .
الجواب على دليل المانعين
إنّ التأمّل في الآية الكريمة يكشف عن أنّها تدلّ على عكس ما استدلّوا به وما استظهروه منها ؛ لأنّ هذه الآيات القرآنيّة في صدد إبطال التبعيّة والتقليد للُامم السالفة من دون فحص وتحقيق ، وهذا ما يكشف عنه سياق الآيات السابقة لها ، حيث كانت في بيان جدال
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 164 .