والدينيّ ، وهو الجهاد بالنفس في سبيل اللَّه .
وفي مقابل ما تقدّم تشير الآية إلى الذين لم يقوموا بما قام به أولئك المهاجرون والمجاهدون كما في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
« 1 » ، أيالذين انتموا إلى هذا الدين ، ولكن لم يهاجروا ويعيشوا في بلاد المسلمين ، وإنّما بقوا في ديار الكفر ، فلا يثبت لمثل هؤلاء ما يثبت للمسلمين من حقّ الحماية وما يرافقها من امتيازات للمسلمين الذين يعيشون في بلاد الإسلام وتحت ظلّ نظام الإسلام .
نعم ، يستثنى من ذلك ما في قوله تعالى :
وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ
، أييجب نصرتهم في الدين ، فيما لو اضطهدوا بسبب انتمائهم الدينيّ .
وقد ورد في ( تفسير العيّاشي ) عن زرارة ، عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام ، قال : « سألتهما عن قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
، قالا : إنّ أهل مكّة لا يرثون أهل المدينة » « 2 » .
وهذا المعنى يقرّره الشيخ الطوسي بقوله : « الولاية عقد النصرة
هامش
( 1 ) الأنفال 8 : 72 .
( 2 ) تفسير العيّاشي : 2 / 27 .