للموافقة في الديانة ، ثمّ أخبر تعالى عن الذين آمنوا ولم يهاجروا من مكّة إلى المدينة ، فقال :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
.
وقيل في معناه قولان :
أحدهما : ولاية القرابة ، نفاها عنهم لأنّهم كانوا يتوارثون بالهجرة والنصرة دون الرحم . في قول ابن عبّاس والحسن وقتادة والسدّي ، وعن أبي جعفر عليه السلام : إنّهم كانوا يتوارثون المؤاخاة الأولى .
الثاني : إنّه نفى الولاية التي يكونون بها يداً واحدة في الحلّ والعقد ، فنفى عن هؤلاء ما أثبته للأوّلين حتّى يهاجروا » « 1 » .
والحاصل : أنّ الولاية المقرّرة في الآية لا تختصّ بولاية الميراث ، بل هي شاملة لولاية النصرة ، وولاية الأمن ، أيالولاء السياسيّ .
وعلى ضوء هذا لا يرد الاعتراض بأنّ الآية منسوخة بقوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
« 2 » ؛ وذلك لأنّ النسخ لبعض مفاد الآية لا يستلزم النسخ لجميع مفادها ، فلا يرفع اليد عن بقيّة مفاد الآية .
هامش
( 1 ) التبيان : 5 / 162 .
( 2 ) الأنفال 8 : 75 .