ويتحصّل من مفاد القاعدة لما نحن فيه من المقام أنّ الآثار والامتيازات ثابتة للشخص لأجل ولائه السياسيّ وعيشه في ظلّ النظام الإسلاميّ ، دون من يعيش في بلاد الكفر ، فإنّه لا تثبت له تلك الامتيازات من النصرة والحماية والأمن ، والاستحقاقات من بيت المال .
وهذا المفاد من الآية لا يتنافى مع آية :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
؛ لأنّ مورد كلّ منهما أجنبيّ عن الآخر ، فلا تكون آية اولي الأرحام ناسخة للآية في المقام ، بلحاظ هذا المورد ، وإن كانت آية اولي الأرحام ناسخة لمورد الوراثة فيها .
وممّا يعضد مفاد هذه القاعدة ، ما تشير إليه آية الذمّة ، والجزية في أهل الكتاب من أنّهم بانضوائهم تحت النظام الإسلاميّ ، يجب على المسلمين القيام بجملة من الواجبات تجاههم ، من قبيل حمايتهم من الاعتداء الخارجيّ ، وحماية نفوسهم وأعراضهم وأموالهم من الظلم الداخليّ ، ومنحهم حريّة التديّن وحريّة العمل والكسب ونحوها من الحقوق .
ويعضد هذه القاعدة قوله تعالى :
فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ