في الحكم على أيّ جماعة ، بأيّ حكم من الأحكام ، لا سيّما الأحكام التي يترتّب عليها هدر الدماء والأعراض ، كالتكفير والارتداد والتضليل من دون علم وتبيّن الحال .
وبناءً على هذه القاعدة ، لا يسوغ الحكم على أيطائفة من الطوائف الإسلاميّة بنسبة عقيدة أو متبنّى فكريّ إليهم أو باعتناقهم لمقال معيّن وغيرها من الأحكام ، على أساس قول ممّن لا ينتمي إلى تلك الطائفة ، أو ممّن لم يكن قوله معتمداً لديهم ، بل لا بدّ من التحقّق فيما ورد في مصادرهم الأساسيّة ، وأقوال المشهور من علمائهم ، فلا يسوغ الاعتماد على الأقوال الشاذّة والنادرة التي لا تمثّل المتبنّى الرسميّ لهم .
وهذه ضابطة وقاعدة مهمّة ، ليس من الصحيح التفريط بها وتخطّيها ؛ لأنّ ذلك يفضي إلى إيجاد ذرائع وحجج تستغلّ من قِبل آخرين لإثارة الفتن والنزاعات بين المسلمين بغية تحقيق أهداف سياسيّة مغرضة .
وعلى هذا ، فكلّ آليّة ووسيلة لمعرفة عقائد ومتبنّيات الآخرين إذا لم تكن مقنّنة ومنضبطة بضوابط علميّة ومنطقيّة ، كمطلق الظنون وأخبار الآحاد ، فإنّها سوف تؤدّي إلى الوقوع في هذه المحاذير وإشعال الفتن والنزاعات .
الرأي الآخر في الوحدة والتقريب — صفحة 114
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١١٤