على قضيّة فرديّة التي يكتفى فيها بإقامة البيّنة المتمثّلة بشاهدين عدلين ، وإنّما هو حكم على جماعات وأقوام ومجاميع بشريّة ، فلا ينهض الطريق الظنّيّ المعتمد في الشؤون الفرديّة ، للحكم على قضيّة مجتمع أو قبيلة أو جماعة ذات أفراد متعدّدة .
وبعبارة أخرى أنّ قوله تعالى :
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ )
قاعدة في نظام الحكم والقضاء في شؤون الجماعات والأقوام ، وأنّه لا بدّ أن يكون مبنيّاً على التبيّن ، وهو العلم لا البيّنة العادلة الظنّيّة فضلًا عن خبر الواحد .
ولعلّ السبب في ذلك يبدو واضحاً ؛ إذ أنّ الحكم في قضيّة تتعلّق بطائفة من الناس لا يكفي فيها البيّنة التي تقام في قضيّة فرديّة ؛ وذلك لخطورة المقام ؛ لأنّه يتعلّق بالجماعات والطوائف ، ومن المسائل المرتبطة بالدماء الكثيرة والأعراض والأموال ونحوها ، لمجاميع بشريّة متعدّدة فلا يسوغ التساهل والتهاون في مثل هذه الأحكام .
إذن هي النصوص القرآنيّة المباركة تؤسّس لأمر بالغ الخطورة على صعيد تشكيل وتكوين الرؤية حول الآخرين ومتبنّياتهم الفكريّة والعقائديّة .
وهذه القاعدة تؤكّد على ضرورة لزوم تحرّي العلم وتبيّن الحال