المبيع في ما بعد مدّة ولا يستطيع عليه الآن ، كأن يبيع عشرة أكيال من البطيخ - الذي لا يوجد في الشتاء -
ففي البناء العقلائي يعتبرونه مديناً وبحسب القاعدة يعتبر البيع باطلًا ، كما هو مفاد الروايات : « لا تبع ما ليس عندك » حالًا ، وأمّا بيعه مؤجّلًا ونسيئة فلا بأس به ؛ لأنّه قادر على التسليم ، فالقاعدة مزيج من التأسيس التعبّدي والإمضاء .
ولا يخفى أنّ المضاربة عند جماعة ، منهم السيّد الخوئي ( قدس سره ) ، ليست على مقتضى القاعدة لأنّها إمّا من باب تمليك ما ليس عنده أو التعليق في التمليك ، وقد أشكل عليه بأنّ قاعدة لا تبع ما ليس عندك إشارة إلى البناء العقلائي وليست زائدة عليه ، وليس فيها تأسيس جديد ، ولكن مما بيّناه في مفاد الروايات ظهر أنّ هذا الإشكال ليس في محلّه ، بعد فرض عموم القاعدة وشمولها لغير البيع ، وأنّ مضمون القاعدة ليس إرشاديّاً .
وقد أنجز الكلام في الجهات التالية :
الأولى : في سند الرواية .
الثانية : في مفادها .
الثالثة : في عموم القاعدة للكلّي والشخصي .
الرابعة : في أنّها تعبّديّة بمعنى التعديل للبناء العقلائي لا أنّها تأسيس من رأس .
وكلّ ذلك كان مقدّمة للبحث عن الجهة الخامسة ، وهي تعميم
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٨٠