من القياس أو المجازفة ولا من التخرّص دعوى التعميم ، ويدلّل على هذه القرينة في الروايات ما ورد : « إذا وفّاه الذي اشترط عليه أو « إذا قدر على الذي وفّاه » يعني القدرة ، وكذا « لا ينبغي أن تبيع ما لا تجد » ، وكلّ هذه التعابير مشعرة بالتعليل والتعميم ، فدعواه غير بعيدة .
4 - كون هذه القاعدة في الجملة عقلائيّة في حدود عدم القدرة العرفيّة ، فإنّهم لا يعتدّون بتمليك ما لا قدرة عليه أو على الوفاء به ، فلا يعتبرون المعاوضة موجودة حينئذٍ ووجود المعاملة في اعتبار العقلاء موضوع أدلّة الصحّة .
الجهة السادسة : هل مفاد القاعدة الشرطيّة في الصحّة التأهّليّة للبيع والمعاملات أو في الصحّة الفعليّة ؟
قد استدلّ بهذه القاعدة وأدلّة أخرى على اشتراط القدرة على التسليم في ظرفه لا في ظرف البيع ، ومن عمدة ما استدلّ به على ذلك قاعدة نفي الغرر عن البيع . وذكروا أنّ من شرائط صحّة العقد نفي الغرر والشرط المزبور نفي للغرر ، ومقتضى ذلك أنّ الشرط المزبور ليس شرطاً للصحّة الفعليّة فقط ، بل هو مفسد للبيع ؛ إذ البيع الغرري لا يمكن تصحيحه .
إذ في البيوع والمعاملات نمطان من الشروط : شروط لابدَّ أن تقع كي يصحّ البيع ، فلو أوقع من دونها يكون فيه تأهّل الصحّة دون الصحّة الفعليّة ، فيقال عن تلك الشروط شروط الصحّة الفعليّة ، أي شروط فعليّة صحّة البيع لا شروط أصل ماهيّة البيع ، مثلًا : القبض في الهبة أو الرهن أو القرض ، لو أنشئ العقد فيها من دون قبض لا يكون صحيحاً فعلًا ، ولكنّه
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 83
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٨٣