القاعدة إلى غير البيع ، وأنّها تختصّ بالبيع أو تعمّ كلّ ما فيه التمليك ؟ فالتعبير ب « لا تبع » يراد به خصوص البيع أو مطلق التمليك ؟ ونظير هذا البحث عُقد في قاعدة الغرر ، حيث أنّ مدركها : نهي النبيّ ( ص ) عن بيع الغرر ، وأنّ النهي عن الغرر هل هو يعمّ كلّ العقود أو يخصّ البيع ؟
قد يستظهر التعميم كما تمايل إليه السيّد الخوئي ( قدس سره ) ، ونسب إلى كثير من كلمات الفقهاء - وقد ذكرها الشيخ ( قدس سره ) في المكاسب - أنّها في البيع ، بل وفي كلّ المعاوضات ، وإنّما بحثوها في البيع وبنوا عليها في غيره وذلك لوجوه :
1 - كون البيع بمعنى التمليك ، وقد عرّف بذلك في اللغة ، غاية الأمر قيّد بتمليك الأعيان ، فالبيع في الحقيقة تمليك خاصّ ، وهو الواقع على العين ، فمن هذه الجهة تشترك معه عدّة ماهيّات معامليّة متضمّنة للتمليك الواقع على العين .
نعم ، الصلح قد يقع على عين يتضمّن التمليك ، ولكنّه بالذات ليس تمليكالعين ، بل هو تسالم على ملكيّة العين ، فإذن البيع ليس شيئاً غير التمليك ، فالعبور عن النوع إلى الجنس ليس مستبعداً ، فإذا كان البيع تمليك العين فهذا المعنى متحقّق في بقيّة العقود وإن لم تكن بيعاً فالهبة تمليك عين بلا عوض ، ولا بُعد في إلغاء خصوصيّة كون التمليك بالعوض ؛ لأنّ الوصف في القاعدة يشعر بالعلّيّة وهو لزوم العنديّة ، وهو مناسب لحيثيّة التمليك في البيع الذي هو بمثابة الجنس لا الصورة النوعيّة لمجموع البيع ، لا سيّما أنّ البيع في مقابل الشراء يعرّف بتمليك العين من طرف والشراء
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 81
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٨١