التصوّر الحسّي هو الحضور المكاني ، وأمّا في عالم الاعتبار فهي بمعنى مطلق القدرة والوجدان ، كما أنّ في قوله ( ص ) : « عند ربّي ليس المراد منه المكان ، و ( العنديّة ) هي مطلق الحضور .
ونظيره ما ورد في الباكر حيث يشترط في صحّة العقد عليها رضى أبيها ، وأكثر الفقهاء لا يذهبون في معنى الباكر بأنّها « مَن لها بكارة وإن كان هو المنسبق من معناه اللغوي ، وإنّما الباكرة هي التي لم تتزوّج .
فإذا تزوّجت وإن لم يفضّها الزوج فتكون ثيّبة ، فإن طلّقت ففي الزواج الثاني لا تحتاج إلى الإجازة ، فالتي ترى الزوج لا يقال لها ( باكرة ) ، وكذلك العكس لو افتضّت بكارتها لمرض قبل الزواج ، فإنّه يقال لها : ( بكر ) ، ونظيره كثير في عناوين الموضوعات في الأحكام الواردة في الروايات ، فإنّه لا يراد بها المعنى المنسبق من اللغة ، بل المراد بها المعنى الكنائي .
ثمّ إنّه بعد ثبوت هذه القاعدة قد استدلّ الفقهاء بها على لزوم القدرة على التسليم في البيع في ظرف الاشتراط ، وقد تقدّم أنّ هذه القاعدة ليست مختصّة بالعين الشخصيّة ، بل تعمّ العين الكلّية .
وإنّ هذه المفاسد ليست إرشاداً محضاً إلى البناء العقلائي ، بل متضمّنة لتعبّد زائد ، والوجه في ذلك أنّ بين هذه القاعدة الشرعيّة والبناء العقلائي موارد اشتراك وافتراق .
فمن موارد الاشتراك والتطابق أنّ من ليس عنده بعض المبيع كمن لا يقتدر عليه أبداً عندهم ، وأمّا موارد الافتراق فمنها من يستطيع تحصيل
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 79
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٧٩