و ( ما ليس عندك ) يعني ما ليس تقدر بالقدرة الجامعة بين الشرعيّة والعرفيّة ، وقد اختاره الشيخ ( رحمه الله ) ، وهذا هو الاحتمال الأوّل ، وهذا هو الصحيح .
وقيل بأنّ « ما ليس عندك » يعني ما لا يكون حاضراً لديك ، وهذا قول العامّة ، وهو الاحتمال الثاني في تفسير العبارة .
واحتمل في معناه ثالثاً أنّه ما لا تملك ، وأمّا إذا ملكته فبعه ، وإن لم تقدر على التسليم ، وردّ الشيخ هذا الاحتمال بصحيحة عبد الرحمن الدالّة على أنّه لا ينبغي أن يبيعه حالًا مع أنّه مالك ، إلّا أنّه لا يقدر على تسليمه ، وقد عبّر فيها ب - « ما ليس عنده » لا ب « ما ليس له » ، وإلّا لكان الأوْلى التعبير بالثاني ، والأوّل تعبير عن غير الملك .
واحتمل رابعاً في معناه بما لا يقدر عليه عرفاً ، أي لابدَّ من القدرة العرفيّة وإن لم يملكه شرعاً ، وهذا أيضاً لا يمكن الالتزام به ؛ لثبوت صحّة البيع في موارد عديدة منصوصة مع عدم القدرة عليه عرفاً كالعبد الآبق ومع الضميمة وغيرها . والمحقّق النائيني ( رحمه الله ) ادّعى أنّ الموجود في الروايات بيع العين الشخصيّة التي لا يملكها الدلّال فيبيعها ، ثمّ يذهب إلى صاحبها ويشتريها منه ثمّ يعطيها المشتري ، والظاهر أنّ نظره إلى الروايات الموجودة في الباب الثامن من أبواب أحكام العقود التي ستأتي ، فإنّ موردها العين الشخصيّة التي ليست على ملك البائع - الدلّال - يبيعها ، ثمّ يذهب ويشتريها من صاحبها .
وأمّا بالنظر إلى صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج في الباب السابع من تلك الأبواب ، فالظاهر أنّ الكبرى طبّقت في مورد الكلّي ، فلا حاجة
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 69
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٦٩