يكون فيها تفاوت لا يتسامح به موجب لبطلان تلك المعاملة ؛ لأنّها في صورة العلم بالغبن والتفاوت الفاحش ، امّا معاملة سفيه أو معاملة سفهيّة ، وكلا الشقّين باطل .
أمّا الأوّل ، فواضح ، ويتّفق عليه الجميع ، وأمّا الثاني فلانتفاء الشرط العقلائي ، ومع انتفائه ينتفي اعتبار العقلاء لوجود تلك الماهيّة المعامليّة ، فالماهيّة غير متحقّقة .
أمّا البطلان الشرعي ففيه : أنّ الغرر مفروض مع الجهل ويفترض في مورد البحث علم الطرف المغبون بالتفاوت ، فلا غرر في البين .
وأمّا البطلان العقلي ، ففيه :
أوّلًا : إنّ المعاملة ليست سفهيّة أو معاملة سفيه ، وذلك لتوفّر غرض عقلائي فيها ، فلم يقدم المغبون عليها اعتباطاً .
ثانياً : أنّ العقلاء اعتبروا في ماهيّة البيع أمراً كلّياً ، وهو وجود عين يرغب فيها لأجل صفاتها ويبذل بإزائها ثمن ، ولم يقيّد ذلك بثمن خاصّ ، فحدّدت تلك الماهيّة بأن تكون عيناً ، وأن تكون معاوضة ، لا ضماناً بالقيمة الواقعيّة ، بل بقيمة جعليّة طبقاً لرغبة الطرفين .
نعم ، غاية الأمر يكون اعتبار تساوي الماليّة شرطاً ضمنيّاً في العقد ، طبقاً لمرتكزات العقلاء ، وانتفاء الشرط الضمني وتخلّفه يوجب الخيار ، لا بطلان المعاملة من أساسها .
فالحاصل : أنّ التساوي في الماليّة ليس شرطاً عقلائيّاً على نحو ينتفي
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥٧