لكن الزاوية التي نريد أن نبحث عنها في بحثنا هذا ، هي المرحلة الثانية ، فالإشكال نشأ من أنّ الماهيّة المقصودة في الحيل التخلّصيّة هل هي ماهيّة قرضيّة - عند العقلاء - أو ماهيّة بيعيّة ؟ فإنّ المنشئ قصد أن ينشئ الماهيّة البيعيّة ، لكنّ العقلاء يرتّبون على تلك المعاملة آثار الماهيّة القرضيّة .
وقد ذكر الفقهاء في بحث البيع أنّ الشروط العقلائيّة في العقد أو في المتعاقدين أو في العوضين - سيّما شروط العقد - في الحقيقة أركان لا شروط ، فتسميتها بالشروط مسامحة ؛ لأنّ معنى أنّ العقلاء اشترطوا في هذه الماهيّة ذاك الشرط يرجع إلى أنّهم لا يعتبرون هذه الماهيّة إذا لم يتحقّق ذاك الشرط ، فإذا لم يعتبروا فلم تتحقّق عندهم
هذه الماهيّة أيضاً ، وإذا لم تتحقّق الماهيّة الكذائيّة عند العقلاء فأدلّة الإمضاء - التي موضوعها هو الماهيّة العرفيّة المعامليّة كالبيع العرفي - لا تشملها ، ففي الواقع لا يوجد موضوع لدليل الإمضاء ، فمآل الشروط العقلائيّة إلى أركان وجود الماهية .
هذا في الشروط العقلائيّة ، وأمّا الشروط الشرعيّة في العقد - كعدم الغرر - فتختلف عن الشروط العقلائيّة ، فإنّ انخرام الشروط الشرعيّة لا يؤدّي إلى انتفاء الماهيّة وعدم تحقّقها عند العقلاء ، بل تتحقّق الماهيّة ولكن غررياً ، فالماهيّة متحقّقة لدى العرف حتّى مع الغرر - فيما لو بني على كونه شرطا شرعيا تاسيسيا لا امضائيا - بخلاف الشرط العقلائي ، فإذا لم يتحقّق فنفس الماهيّة لا تتحقّق أصلًا .
نعم ، تنوجد الماهيّة البيعيّة لدى المتبايعين والمنشئين .
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 54
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥٤