العقد بانتفائه ؛ لأنّ الإجماع قائم على عدم بطلانه وثبوت الخيار فيه .
ومن الشواهد على ذلك :
إنّه إذا ورد سائح أو زائر في بلد واكترى سيّارة بأكثر من قيمتها الواقعيّة بكثير ، فلا يقولون إنّ الإجارة لم تقع ، بل يقولون إنّ هذه إجارة ولكنّها غبنيّة ، ويقومون بأخذ التفاوت ، وله حقّ خيار الفسخ ، فما يُرى في المعاملات الغبنيّة أنّ المغبون يلاحق الغابن كأنّما الغابن سارق - لا السرقة بمعناها المعروف ، بل هو سرقة خفيّة - معناه أنّ للمغبون حقّاً لفسخ المعاملة ، فإذا فسخ تنفسخ المعاملة وترجع الأموال إليه ، وهذا شاهد صدق على أنّ المعاملة في موارد عدم تساوي ماليّة العوضين متحقّقة ، فليس
التساوي شرطاً عقلائيّاً للعقد ولم يقيّدوا خيار الغبن بالتفاوت اليسير ، بل هو يجري حتّى في المعاملات الغبنية مع التفاوت الفاحش بين العوضين ، فحينئذٍ ما ذكره المستشكل من هذه الجهة وفي هذا المحور مردود .
وأمّا الإشكال في محور عدم الالتزام بالآثار فهو :
إنّ المتعامل وسالك طريق الحيل لا يلتزم بآثار البيع واقعاً ، بل هو ملتزم بآثار القرض ، وهذا ينافي قاعدة أنّ العقود تابعة للقصود ، فإنّ المعاملة المقصودة يجب أن يلتزم بآثارها .
وهذه الجهة نحن نسلّم شرطيّتها ككبرى في العقود ، لكن نتساءل أنّها هل هي منخرمة في الحيل التخلّصيّة أو لا ؟
والجواب : أنّ الحيل التخلّصيّة مبنيّة على أساس وجود بيع حقيقي
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥٨