منفعة ، فإن كان المعوّض منفعة فهي إجارة لا بيع ؛ ولذا حملوا « بعتك منفعة الدار » على المجاز .
وكذلك من شروط العوضين أن يكون الثمن مقصوداً فيه الماليّة لا الصفات الخاصّة .
تنقيح الحال : أمّا الإشكال في محور عدم تساوي الماليّة :
فنقول : إنّ التساوي بين العوضين في القيمة السوقيّة ليس شرطاً عقلائيّاً للعقد بمعنى أنّ مع فقدانه لا تنتفي الماهيّة المعامليّة عند العقلاء .
بيانه : أنّ مسألة « تساوي العوضين في القيمة ) غير مختصّة بالبيع ، بل تدخل في جميع المعاوضات ، بيعاً كانت أم إجارة أم غيرهما ، ولكن حيث أنّ الفقهاء ذكروا هذا البحث في خيار الغبن وتناسباً مع أحد الطرق التخلّصيّة نخصّها بالبيع في بحثنا هذا .
فقد ذكروا أنّ الغبن يكون نتيجة تفاوت في القيمة بين المبيع وبين الثمن ، وهنا يتبادر سؤال حول صحّة تلك المعاملة وبطلانها ، وفي حالة البطلان هل هو من جهة العقل أو من جهة الشرع ؟
ذهب بعض من الفقهاء إلى البطلان الشرعي من جهة حصول الغرر والضرر ، وقد نهى عن البيع الغرري وعن الضرر ، فيثبت بطلان تلك المعاملة .
وذهب بعض آخر إلى البطلان من جهة العقل ؛ وذلك لأنّ من الشروط العقلائيّة وارتكازات العقلاء اعتبار تساوي العوضين في الماليّة بحسب العادة ، وهذا يعتبر من مقوّمات العقد ، فالإقدام على المعاملة التي
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 56
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥٦