هذا ، والمستشكل إن كان يريد أن يستشهد بانتفاء الشروط الشرعيّة المأخوذة في البيع - مثلًا - في قناة البيع المحاباتي التخلّصيّة فنقول : إنّ الماهية البيعيّة لا تنتفي حينئذٍ في اعتبار العقلاء . نعم ، هي تبطل في اعتبار الشارع .
وإن كان يريد أن يستشهد بانتفاء الشروط العقلائيّة المأخوذة في البيع - مثلًا - في تلك القناة التخلّصية ، فلابدَّ أن يدّعي انخرامها في شروط العقد أو شروط العوضين ، ولا يتصوّر انتفاء شروط المتعاقدين في بحثنا هذا .
وقد قرّر أنّ من شروط العقد البيعي هو أن يكون على وجه المبادلة لا التمليك على وجه الضمان ، فلو قصد التمليك على وجه الضمان فهو قرض وإن سمّي بيعاً .
وكذلك أخذ في البيع تساوي القيمة السوقيّة في العوضين ، أي يكون الثمن لائقاً بالمبيع وليس المقصود التساوي الدقّي ، بل بحسب مقدار الرغبة والجهد المبذول والربح الذي يحصل عليه البائع ، وفي البيع المحاباتي لا تكون هناك مساواة ، بل يبيع المبيع بأكثر من قيمته السوقيّة ، أو بأقلّ بكثير ، إذن فهذا من الشروط العقلائيّة المنخرمة في الحيلة .
وأيضاً فإنّ من شرائط العقد أن يلتزم المتبايعان بآثار ما قصد ، بينما نجد أنّ المتعاملين لا يلتزمان واقعاً بآثار البيع ، بل يلتزمان بآثار القرض .
إذن الإشكال يدور على أحد محورين : محور عدم تساوي الماليّة ومحور عدم الالتزام بالآثار .
وقالوا : إنّ من شروط العوضين في البيع أن يكون المعوّض عيناً لا
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥٥