وحينئذٍ فيقال فيما نحن فيه أيضاً أنّ المعنى المقصود الأصلي الحقيقي في بعض القنوات التخلّصيّة هو القرض لا البيع .
الثانية : المطابقة بين قصد المنشئ وبين الماهيّة العرفيّة العقلائيّة ، فكثيراً ما يقصد المنشئ ماهيّة معامليّة ويتصوّر أنّها بيع - مثلًا - بينما العقلاء لا يعتبرونها ماهيّة بيعيّة .
وذكروا في تعريف البيع أنّه مبادلة مال بمال ، وقالوا : إنّ البيع متقوّم بأن يكون المبيع مقصوداً بذاته وصفاته الشخصيّة ، والثمن والبدل والعوض مقصوداً بماليّته .
وعلى هذا ، فمبادلة عين بعين ليست بيعاً حقيقة إذا كان المقصود في كلا الطرفين هو شخص العين بصفاتها الخاصّة لا بماليّتها .
ففي تلك المبادلة يمكن أن يتصوّر المنشئ أنّها بيع ويقصدها بيعاً مع أنّ العقلاء لا يعتبرونها ماهيّة بيعيّة ، فيجب المطابقة بين الماهيّة المنشأة عند المنشئ وبين الماهيّة المقصودة عند العقلاء ، وهذه مرحلة أدقّ وأعمق في تلك القاعدة .
الثالثة : من مباحث تلك القاعدة هو أنّ تكون المعاملة مقصودة بقصد جدّي ، فلو كان هازلًا فإنّ العقد لا يقع .
وفي تلك القاعدة أبحاث وجهات أخرى من البحث ، تعرّض الفقهاء إليها في بحث المعاطاة وتخلّف الشروط والوصف وبحث الشرط الفاسد .
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 53
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥٣