المستفاد من القاعدة :
أنّ المستفاد من قاعدة « العقود تابعة للقصود » أنّ العقد يجب ألّا يكون صوريّاً ، بل لابدَّ أن يكون لبّيّاً ، بمعنى أنّ المدار في تأثير العقود هو اللبّ والواقع لا اللفظ بدون القصد الجدّي .
ولذلك نركّز البحث - للجواب عن ذلك الإشكال - على تلك القاعدة ، فتلك القاعدة في معناها ذات مراحل :
الأولى : أنّ المدار في إنشاء المعاملات هو تطابق لفظ الإنشاء مع الماهيّة المنشأة المقصودة في قصد المتعامل ، فإن اشترطنا وجود الألفاظ الصريحة في العقود ، فلابدَّ من الاستعمال الحقيقي في الدلالة ، وإن لم نشترط ذلك ، فيكفي الدلالة على المقصود ولو مجازاً .
فلُبّ هذه القاعدة هو تطابق الألفاظ مع المعنى المقصود ، أي : يجب أن يكون اللفظ مطابقاً للقصد ، وإلّا لم يقع العقد ؛ لأنّ ما قصد لم يقع ، وما وقع لم يقصد .
ولذا يقال في الإيداعات التي في البنوك أنّها قروض لا ودائع ، وإن أصرّت البنوك على أنّها وديعة ؛ لأنّ هذا الاستعمال ليس مطابقاً مع المعنى المقصود ، فإنّ المعنى المقصود في ذلك الإيداع المزعوم هو تمليك الشخص ، المال النقدي المودع ، وتملّك شيء في ذمّة البنك ، وهذا هو حقيقة القرض ، بينما في الوديعة يجب أن تسلّم ولا يتصرّف في رقبتها ، والحال أنّ في الوديعة البنكيّة ليس الأمر كذلك ، فالمعنى المقصود هو القرض لا الوديعة .