قاعدة العقود تابعة للقصود
وتطبيقها في بحث التخلص من الربا أنموذجا :
تحرير محل الاعتراض والبحث :
أنّ القنوات التخلّصيّة والحيل الشرعية - كالهبة بشرط القرض ، أو البيع المحاباتي بشرط القرض ، أو الإجارة المحاباتيّة - فهي معاملة بيعيّة صورةً ، ولكنها قرضا حقيقة ، فإنّ العرف يعترف ارتكازاً أنّ هذه في الواقع قرض ، وإن كان بيعاً صورةً ، وحينئذٍ الزيادة فيه باطلة ؛ لأنّ العقود تابعة للقصود .
فإذا قلت : بعت كذا بكذا بشرط القرض ، كان قصدك في الواقع : أقرضت كذا بكذا بشرط الفائدة الربويّة ، ولذلك يقدّرون المحاباة في القيمة بقدر الفائدة الربويّة ،
فواضح أنّ نفس الفائدة الربويّة ملحوظة فيها ، فإذن استعمال لفظ البيع مجازي في هذا المقام ؛ لأنّهم يريدون ويقصدون منه القرض .
والعرف أيضاً يطبّق على تلك القنوات عنوان القرض ، ويقول إنّ لُبّه قرض ، وإن كانت صورته شيئاً آخر .
وعنوان العقد وحكمه الشرعي والعقلائي يتبع قصد العاقد لا لفظه ، فذلك التغيير اللفظي الصوري مع بقاء قصد القرض لا يغيّر شيئاً ولا ينفع .